ژن ديولافوا
79
رحلة مدام ديولافوا من المحمرة إلى البصرة وبغداد
وقالت الأخت لهن : « ماذا تعملن يا طفلات ؟ ما هذا ؟ ما هذه الأعمال القبيحة ؟ لماذا عريتن زميلتكن الصغيرة هكذا ؟ أجابتها على الفور إحدى الطالبات الصغيرات التي يظهر أنها كانت تقوم بدور القابلة في هذه التمثيلية الطريفة بقولها : « أيتها الأخت الحبيبة لقد انتهى كل شيء انها تعذبت وتألمت كثيرا ، ولكن للّه الحمد قد انتهت الشدّة وأنجبت هذا الطفل الجميل الذي أقدمه إليك » وهنا قدمت إليها لعبة صغيرة من الفرفوري مزينة بزينات طريفة . . هذه هي عادات وسيرة هاته البنات الفطرية . فكيف يمكن بهذه الحالة من تعليم مثل هذه القابلة التي في السابعة من عمها البستنة أو أي عمل آخر . والواقع أنني كلما أردت أن أصف ما تتحمله تلك الأخوات وما يقمن به من جزيل الخدمات هو قليل وناقص . إنهن دائما يواجهن مثل تلك العادات التي تدل على جدب أخلاقي ويقمن على محاربته بكل ما أوتين من قوة وبأس وصبر . وهذه الأخوات المسكينات يقدمن عادة من بيروت إلى بغداد ، في طريق يقطعنه بأربعة وعشرين يوما على ظهور الجياد ويضطررن أن ينمن في الطريق بخانات قذرة متهدمة دون أن يبدين تأففا أو انزعاجا . في مؤسسة بغداد الخيرية هذه خمس راهبات وقد جئن من بيروت . اثنتان منهن ما زالتا في المستشفى منذ قدومهما وذلك لما أصيبتا به من مرض في أثناء سلوك الطريق الوعر حتى أشرفن على الموت ، ولقد علمت أن أمل شفائهن جد قليل ، لعدم ملائمة طبيعة مناخ هذه البلاد لهن . أما الثلاث الأخريات اللاتي في صحة جيدة فيقمن الآن على تربية وتعليم خمسمائة فتاة صغيرة ولقد أنبأنني بأنهن يفكرن في إنشاء مستشفى مجاني للفقراء . وبعد أداء مراسم يوم الأحد المعتادة يأخذ الرجال النصارى وهم بألبستهم الفاخرة مع نسائهم اللاتي يتأنقن بحسب مبادئ آخر الموضات الحديثة في التزاور فيزور بعضهم بعضا ، ومن الطبيعي أن القنصل الفرنسي شخصية محترمة في البلد وأن الكثيرين سيأتون لزيارته اليوم الذي هو عيد كما أسلفت من القول .